الحاج السيد عبد الله الشيرازى

95

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

يحتمل انطباقه على هذا الفرد وعلى غيره . ثم مثّل « قدّس سرّه » بما إذا علمنا بوجود زيد في الدار وعلمنا بوجود متكلم فيها ، ثم علمنا بخروج زيد عنها ، ولكن احتملنا بقاء الانسان فيها ، لاحتمال أن يكون عنوان المتكلم منطبقا على فرد آخر . ومثّل في الأحكام الشرعية بما إذا علم بالجنابة ليلة الخميس مثلا واغتسل منها ثم رأى المني في ثوبه يوم الجمعة فيعلم بكونه جنبا حين خروج هذا المني ولكن يحتمل أن يكون هذا المني من الجنابة التي اغتسل منها وأن يكون من غيرها . ولكن يظهر بعد التأمل أنه لا يكون قسما آخرا في قبال الأقسام الثلاثة ، لأنه راجع إلى القسم الثالث الذي عرفت أنه لا بدّ من تعلق الشك واليقين بحصة واحدة من الجامع ولا يكفي اتحادهما من حيث نفس الطبيعة والذات ، وتعدد الحصة يكون مانعا من جريان الاستصحاب في القسم الثالث . ومن المعلوم أن الحصة من الجامع الموجودة في ضمن زيد في المثال قد علم ارتفاعها حسب الفرض ، والحصة المحتملة لانطباق عنوان المتكلم عليها غير الحصة الموجودة في ضمن زيد ، وهذا يكون من أفراد القسم الثالث . ومجرد حصول العلم بتحقق عنوان آخر غير العلم بوجود فرد من الجامع الذي جعله مائزا عن القسم الثالث ، لا يخرجه عن القسم الثالث بعد وحدة المناط المانعة من جريان الاستصحاب ، لأن وجود هذا العلم كوضع الحجر بجنب الانسان ، مع أنه يمكن أن يقال : بتحقق العلمين في أفراد القسم الثالث المسلمة ، لأنه كما يعلم بوجود الفرد من الكلي المقطوع زواله يعلم بوجود الحيوان في الدار المحتمل انطباقه على زيد الذي علم ارتفاعه والمحتمل انطباقه على عمرو الباقي . وإن كان المراد استصحاب عنوان المتكلم فيكون راجعا إلى القسم الثاني ، فإن الشك فيه ناشئ عن الفرد المردّد بين عنوانين بعد خروج زيد من الدار ، بمعنى أن المتكلم في الدار إن كان زيدا فقد خرج يقينا وإن كان غيره فهو باق ، فيستصحب بقاءه .